الشيخ محمد الصادقي
374
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بالعقد لكان الصحيح « ما تزوج » فتخرج المزني بها كما تخرج الموطوءة بشبهة أو ملك أو هبة ، ولكنه نكاح تشمل كل مصاديقه الحقيقية أو المجازية في عرف الشرع ، وتجمعهما الحقيقة اللغوية وهي مطلق الجمع كما يقال : نكاح البهيمة . وهنا تصدق الرواية القائلة بحرمة المزني بها على ابن الزاني « 1 » وباحرى - إذا - حرمة الموطوءة حلا بغير عقد كشبهة وملك وهبة « 2 » وأحرى من الكل النكاح المنقطع فإنه حقا نكاح في كل الأعراف مهما اختلفت الطائفتان في أن النبي حرّمها أم ظل حلا إلى يوم الدين . واما المستفيضة ان « الحرام لا يفسد الحلال » فهي مخصوصة بالإفساد بعد التحليل ، كأن يزني الرجل بمنكوحة أبيه فإنها لا تحرم - إذا - على أبيه « 3 » فان عموم هذه القاعدة مخصص بإطلاق الآية هنا ونص الرواية ، كما خصص بآية
--> ( 1 ) . هي ما رواه علي بن جعفر في الحسن عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجل زنى بامرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال : لا ، و في الموثق عن عمار عن الصادق ( ع ) في الرجل يكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد أو الرجل يزني بالمرأة هل يحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال : لا إنما ذلك إذا تزوجها فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية ( التهذيب 7 : 282 والإستبصار 3 : 163 والكافي 2 : 33 باب ما يحرم على الرجل مما نكح ابنه وأبوه وما لا يحل الحديث 9 ومرآة العقول 3 : 472 ) . ( 2 ) انظر البيهقي 7 : 168 - 169 ومن طريق الشيعة موثق عمار الماضية ، وصيغة أخرى « الحرام لا يفسد الحلال أو لا يفسد الحرام الحلال أو ما حرم حرام حلالا وغيرها كما في الوسائل 4 و 8 و 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ص 53 - 55 ج 3 الأميري والمستدرك 2 : 575 - 576 » ( 3 ) ويدل على الحرمة رواية زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام في حديث « إذا أتى الجارية وهما حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لأبيه ولا لابنه » ( الكافي 5 : 419 ) . أقول : وهذا الحكم إجماعي مع أن المملوكة ليست معقودة فليشملها النكاح اعتبارا بالوطي دون ملك اليمين بمجرده .